عبد الكريم الخطيب

647

التفسير القرآنى للقرآن

موردهم ، ويلقون مصيرهم . . إنهم مجرمون ، وإن المجرمين في ضلال وسعر ، أي جنون ، وسعار ، كسعار الكلاب ، فلا يكون منهم إلا النباح . . إذ يسحبون على وجوههم في النار ، ويدعّون إلى جهنم دعّا - يشيعون من الزبانية الموكلين بسوقهم إلى النار ، بتلك الكلمات القاتلة : « ذوقوا مس سقر » . . اى انعموا بهذا النعيم ، واهنئوا به . . والمس : اللفح ، والعذاب الوارد عليهم من جهنم ، ومنه قوله تعالى : « وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ » ( 41 : ص ) . وسقر : واد من أودية جهنم ، ومنزل من منازلها ، نعوذ باللّه منها ، ومن عذاب اللّه وسخطه . قوله تعالى : « إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ » أي إنا خلقنا كل شئ بقدر . . أي بحساب وتقدير . . فما من ذرة في السماء أو في الأرض ، إلا وهي في علم اللّه ، وفي تصريف قدرته ، وإلا هي آخذة مكانها في هذا الوجود ، كما يأخذ كل عضو في الجسد مكانه منه . . قوله تعالى : « وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ » . أي ما أمرنا لشئ إذا أردناه ، إلا أن نقول له كن فيكون . . فبكلمة واحدة ، يدعى أي أمر ، فيجيب في لمحة كلمح البصر . . وفي هذا إشارة إلى أن الموجودات كلها واقعة في علم اللّه ، في كل حال من أحوالها ،